السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

326

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لهم من موت فلان في الساعة الفلانية على الشرائط الكذائية فهم لا يسامحون في توفي من أمروا بتوفّيه ولا مقدار ذرة فهم لا يفرّطون . وهل هذه الرسل هم الرسل المذكورون أولا حتى تكون الحفظة هم الموكلين على التوفي ؟ الآية ساكتة عن ذلك إلا ما فيها من إشعار ضعيف بالوحدة غير أن هؤلاء الرسل المأمورين بالتوفي كائنين من كانوا هم من أعوان ملك الموت لقوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة / 11 ) . ونسبة التوفي إلى هؤلاء الرسل ثم إلى ملك الموت في الآية المحكية آنفا ثم إلى اللّه سبحانه في قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ( الزمر / 42 ) من قبيل التفنن في مراتب النسب فاللّه سبحانه ينتهي إليه كل أمر وهو المالك المتصرف على الإطلاق ، ولملك الموت التوسل إلى ما يفعله من قبض الأرواح بأعوانه الذين هم أسباب الفعل ووسائله وأدواته كالخط الذي يخطه القلم وورائه اليد ووراءهما الإنسان الكاتب . قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ إشارة إلى رجوعهم إلى اللّه سبحانه بالبعث بعد الموت ، وتوصيفه تعالى بأنه مولاهم الحق للدلالة على علة جميع ما تقدم من تصرفاته تعالى بالإنامة والإيقاظ والتدبير والإماتة والبعث ، وفيه تحليل لمعنى المولى ثم إثبات حق المولوية له تعالى ، فالمولى هو الذي يملك الرقبة فيكون من حقه جواز التصرف فيها كيفما شاء ، وإذا كان له تعالى حقيقة الملك ، وكان هو المتصرف بالإيجاد والتدبير والإرجاع فهو المولى الحق الذي يثبت له معنى المولوية ثبوتا لا زوال له بوجه البتة . والحق من أسماء اللّه الحسنى لثبوته تعالى بذاته وصفاته ثبوتا لا يقبل الزوال ويمتنع عن التغير والانتقال والضمير في « رُدُّوا » راجع إلى الآحاد الذي يومئ إليه سابق الكلام من قوله : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » فإن حكم الموت يعم كل واحد ويجتمع به آحادهم نفس